قـــابـــس جـــنّـــة الـــدنـــيـــا
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

قـــابـــس جـــنّـــة الـــدنـــيـــا

مـــنـــتـــدى هـــدهـــد لـــلـــمـــعـــلـــومـــات
 
الرئيسيةالبوابةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 النظام السياسي التونسي نظرة متجددة - مقدمة الجزء الأوّل

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin


عدد الرسائل : 93
العمر : 43
الموقع : https://hudhud.forumactif.org
تاريخ التسجيل : 20/10/2008

النظام السياسي التونسي     نظرة متجددة - مقدمة     الجزء الأوّل Empty
مُساهمةموضوع: النظام السياسي التونسي نظرة متجددة - مقدمة الجزء الأوّل   النظام السياسي التونسي     نظرة متجددة - مقدمة     الجزء الأوّل Icon_minitimeالخميس ديسمبر 04, 2008 12:07 pm

نظرة أخرى لفهم الحياة السياسية

ينضاف هذا الكتاب إلى كتب أخرى عديدة تعلقت بالنظام السياسي لتونس. أردت ألا يكون تكرارا لما سبق. فعديدة هي الدّراسات التي صدرت حول الجوانب الدستورية والسوسيولوجية على السّواء(1).

أردت في هذا الكتاب تقديم عرض مبسط للنظام السياسي، يعرض المؤسسات الحالية، دون إطناب. عرضًا يكفي لفهم تنظيم السلطة، وتوزيع الاختصاصات، والمبادئ الدستورية التي تقوم عليها.

لكن أردت أيضا أن أقدّم عرضا حيّا للنظام السياسي. أبحث في المؤثرات والتفاعلات، أتطرق إلى السلوكيات السياسية. أتلمس الجذور التاريخية للتنظيم الحالي، وللثقافة السياسية السائدة.

استهدف في هذا الكتاب شبابنا الطلاّبي، الذي يلقى فيه عند بداية الدراسة، أو بعد مغادرة الجامعة، فائدة للقراءة ولإعادة القراءة. كما استهدف المواطن الذي له حق الإطلاع على أطر الحياة السياسية التي يعيشها، وفهم بعض السلوكيات، ومعرفة تاريخه السياسي والجذور القديمة للمؤسسات وللثقافة السائدة.

اعتمدت في عرض الكتاب على خبرة بيداغوجية طويلة، في رحاب الجامعة. كما انتفعت من سنوات طويلة من الممارسة السياسية. وهي تجربة مكّنتني من فهم أعمق للقوانين. مكنتني أيضا من تقديم الأهم على المهمّ، وإعفاء القارئ من جُزئيات فقهية وتعقيدات قانونية لا يحتاجها إلاّ المتخصصون.

إنها نظرة أخرى لفهم الحياة السياسية في تونس. أصفها بأوصاف خمسة: نظرة متجددة، نظرة تنطلق من القانون، نظرة تبحث في الواقع، نظرة تبرز ديناميكية النظام وحركيته الاجتماعية، نظرة معولمة ومقارنة عند الاقتضاء.


1. نظـرة متجددة

لا أدعي أن النظرة في هذا الكتاب جديدة، لأنها نظرة موجودة منذ القديم. كما لا أدعي أنّها مجدّدة. أقول فقط أنها متجددة. هي استعمال جديد لمنهجية قديمة. لا أبرز التنظيم الدستوري والمؤسسات الدستورية فقط. كما لا أبرز النظام السياسي والمؤسسات السياسية فقط. أربط بين هذا وذاك، وأحاول قدر الإمكان بيان التفاعلات.

المشهد الدستوري هو مجال النظرة الأولى. إنه المدخل الأول لفهم الحياة السياسية. يؤثر فيها دون شك. لولا ذلك لما عدّلت الدساتير، ولما طوّرت لمعالجة واقع سياسي متغيّر.

لكن المشهد السياسي أعمق. ينطلق من البناء الدستوري، بل يعطيه روحًا. السياسة تسكن الجسم الدستوري. تعطي نفسا للمؤسسات. إنها تؤثر في حركية النظام، وفي سلوكيات السلطات.


يقول أفلاطون فيما معناه:
أعطني أغاني أمّة. إنّها أهم من قوانينها.


دون هذا وذاك، يكون التحليل منقوصا. فلا رجال القانون الدستوري يدركون المقاصد والخلفيات إذ لكل حكم دستوري مقاصد سياسية، وله خلفيات معقدة. ولا رجال السياسة يقّدرون الدور المؤطر الذي يلعبه الدستور والقوانين الأساسية في المؤسسات السياسية والتفاعلات الاجتماعية.

هذه العناصر تبدو بديهية. لكن التذكير بها ضروري. كم من قارئ درس القانون الدستوري ولم يفهم الحياة السياسية. وكم من قارئ درس علوم السياسة، ولم يفهم الحقيقة الكاملة للنظام السياسي.

2. نظـرة تنطلق من القانون

قراءة الدستور والقوانين الأساسية هي أفضل منطلق لفهم النظام السياسي. وعلى أية حال، بدونها، لا تكتمل النظرة، ويبقى المشهد منقوصًا.
خذ تونس مثلا. قارن دستور 1861 ودستور 1959. تجد نظاما سياسيا مغايرًا. إرجع إلى ما قبل ذلك، وابحث عن الوثائق أو التقاليد المتعلقة بنظام الملك، والقضاء، والإدارة، تجد الأشياء قد اختلفت كل الاختلاف.

قارن تونس بدول أخرى. خذ دستور سويسرا مثلا، إنه يعطي شكلا آخر للدولة، وللمشاركة السياسية. خذ دستور ألمانيا، إنّه يعطيك بطابعه البرلماني، والشكل الفيدرالي للدولة، صورة عن الحياة السياسية مختلفة عن تونس.

انطلق من أي دستور، ومن القوانين الأساسية المكمّلة له، ترى أن المشهد التنظيمي الذي يرسمه يميّزه من البداية عن المشاهد الأخرى. اختلاف عبر التاريخ، اختلاف في الفضاء وفي الزمن واختلاف بالمقارنات.

راجع التاريخ الدستوري الحديث لتونس. عُدّل الدستور عدّة مرّات، وعدّلت القوانين الهامّة كما سوف نرى، للتركيز المتدرج للديمقراطية(2). تعدّد الترشحات للرئاسية، تواجد المعارضة في مجلس النواب، وجود غرفة ثانية في البرلمان، مجلس المستشارين، لتمثيل الجهات والفئات المهنية والكفاءات الوطنية، مشاركة أوسع في الانتخابات. هذا المسار لا يفهم دون الرجوع إلى النصوص: تعديلات الدستور، وتطوّر القوانين الانتخابية، ونصوص أخرى كتلك المنظمة للأحزاب السياسية وغيرها...

3. نظرة تبحث في الـواقع

المدخل الدستوري ضروري، لكنه غير كاف لفهم النظام. علينا أن نبحث في الواقع.

والبحث في الواقع السياسي يتطلب منا توفّّر شرطين:

- توسيع نظرتنا لتكون شمولية، لا تقتصر على التنظيم الدستوري والقانوني،
- دراسة التفاعلات والسلوكيات لتكون نظرتنا ديناميكية، لا تقف عند حدود النصّ فقط.

فإلى جانب "مؤسسات الدولة"، التي ينصّ عليها الدستور، هناك المؤسسات والمؤثرات الأخرى التي تنطلق من المجتمع. يجب أن تكون نظرتنا شاملة لكل هذا. السلطات الدستورية الثلاثة دون شك. لكن أيضا الأحزاب السياسية، والجمعيات المدنية، والمؤثرات الأخرى ذات النفوذ، كوسائط الإعلام، ومؤسسات المال، وقيادات الرأي.

يمكن القول، بشيء من التبسيط، أن النظرة الواقعية يجب أن تشمل مؤسسات الدولة، ومؤسسات المجتمع على حدّ السواء. والنظام السياسي يحتوي كل هذه المؤسسات، وكل التفاعلات.



المصدر: الصادق شعبان، النظـام السياسي التونسي ، 2005.



لكن السؤال الذي طرحوه علماء السياسة، وقدّموا له أجوبة متباينة، هو كيف يدرس النظام في كل مكوناته، وكيف تفهم التفاعلات؟
برزت مقاربات مختلفة لدراسة الحياة السياسية، ووضعت نماذج متباينة لتحليل التفاعلات داخل النظام السياسي، وبينه وبين مؤثرات المجتمع. سوف أعطي أهمّها، ويمكن للقارئ العودة إلى مراجع كثيرة للتعمق، ولاستخدام هذه النماذج(3).



النظام السياسي التونسي     نظرة متجددة - مقدمة     الجزء الأوّل Im10
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://hudhud.forumactif.org
 
النظام السياسي التونسي نظرة متجددة - مقدمة الجزء الأوّل
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» النظام السياسي التونسي نظرة متجددة - مقدمة الجزء الثاني
» النظام السياسي التونسي نظرة متجددة - مقدمة الجزء الثالث والأخير
» الحضارات بين التصادم والحوار. (أو محاورة بين هوبز وابن خلدون) الجزء الأوّل.
» باب الحارة الجزء الثالث
» الحضارات بين التصادم والحوار. (أو محاورة بين هوبز وابن خلدون) الجزء الثاني.

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
قـــابـــس جـــنّـــة الـــدنـــيـــا :: 3- قـــســـم الـــســـيـــاســـة - (7م). :: مـنـتـدى الـعـلـوم الـسـيـاسـيّـة-
انتقل الى: